ابن خلدون
371
تاريخ ابن خلدون
وتتبعوا بالقتل والنهب إلى أن استبيحوا ونجا فلهم إلى بجاية ولحقوا بالسلطان أبى عنان ولما بلغه الخبر قام في ركائبه وعقد وفتح ديوان العطاء وبعث وزراءه للحشد في الجهات وأعد من الجنود وأزاح العلل وشكا له موسى بن إبراهيم قعود عبد الله ابن علي صاحب بجاية عن قصده فسخطه ونكبه وعقد مكانه ليحيى بن ميمون بن مصمود وتلوم بعده أشهرا في تجهيز العساكر وبعث السلطان أبو العباس أخاه أبا يحيى إلى تونس صريخا لعمه السلطان أبى اسحق فأعجله الامر عن الإياب إليه وارتحل أبو عنان في عساكره ثم بعث في مقدمته وزيره فارس بن ميمون بن ودرار وزحف على أثره في ربيع سنة ثمان وخمسين وأغذ السير إلى قسنطينة وقد نازلها وزيره ابن ودرار قبله فلما نزل بساحتها وقد طبقوا الأرض الفضاء بجيوشه وعساكره وجم أهل البلد وأدركهم الدهش فانفضوا وتسللوا إليه وتحيز السلطان أبو العباس إلى القصبة فامتنع بها حتى توثق لنفسه بالعهد ثم نزل إليه فلقاه تكرمة ورحبا وأسنى له الفساطيط في جواره ثم بدا له لأيام قلائل فنقض عهده وأركبه السفن إلى المغرب وأنزله بسبتة ورتب عليه الحرس وبعث خلال ذلك إلى بونة فدخلت في طاعته وفر عنها عمال الحضرة ولما استولى عقد على قسنطينة لمنصور بن مخلوف شيخ بنى بابان من قبيل بنى مرين ثم بعث رسله إلى أبي محمد بن تافراكين في الاخذ بطاعته والنزول عن تونس فردهم وأخرج سلطانه المولى أبا إسحاق مع أولاد أبى الليل ومن إليهم من العرب بعد أن جهز إليه العساكر وما يصلح من الآلة والجند وأقام هو بتونس وأجمع أبو عنان النهوض إليه ووفد عليه أولاد مهلهل يستحثونه لذلك فسرح معهم عسكرا في البر لنظر يحيى بن رحو بن تاشفين معطى حشود بنى تيربيعين من قبائل بنى مرين وصاحب الشورى في مجلسه وسرح عسكرا آخر في الأسطول لنظر محمد بن يوسف المعروف بالأبكم من بنى الأحمر بنى الملوك بالأندلس لهذا العهد فسبق الأسطول وصبحوا تونس وقاتلوها يوما أو بعض يوم وأتيح لهم الظهور فخرج عنها أبو محمد بن تافراكين ولحق بالمهدية واستولت عساكر بنى مرين على تونس في رمضان سنة ثمان وخمسين وحق لهم الظهور فخرج عنها أبو محمد بن تافراكين ولحق يحيى بن رحو بعسكره فدخل البلد وأمضى فيها أوامر السلطان ثم دعاه أولاد مهلهل إلى الخروج لمباغتة أولاد أبى الليل وسلطانهم فخرج معهم لذلك وأقام ابن الأحمر وأهل الأسطول بالبلد في خلال ذلك جاهر يعقوب بن علي بالخلاف لما تبين من نكر السلطان أبى عنان وارهاف حده للعرب ومطالبتهم بالرهن وقبض أيديهم عن الإتاوات ومسح أعطافه بالمداراة فلم يقبلها فلحق يعقوب بالرمل واتبعه السلطان فأعجزه فعدا على قصوره ومنازله بالبلد والصحراء فخربها وانتسفها ثم رجع إلى قسنطينة وارتحل منها يريد